عادل عبد الرحمن البدري
597
نزهة النظر في غريب النهج والأثر
إظهار الدعوة ، قال له أبو طالب : يا أعور ، ما أنت وهذا ! قال ابن الأعرابي : لم يكن أبو لهب بأعور ، ولكن العرب تقول للذي ليس له أخ من أبيه وأُمّه : أعور . وقيل : معناه يا رديء ، وكلّ شيء من الأمور والأخلاق إذا كان رديئاً قيل له : أعور ، ومنه الكلمة العوراء . وقال الأخفش : الأعور الذي عوِّر ، أي خُيّب فلم يصب ما طلب . وعن أبي خيرة الأعرابي : الأعور واحد الأعاور ، وهي الصِّئبان ، كأنّه قال : يا صؤابة ، استصغاراً له واحتقاراً ( 1 ) . وباعتبار الكمال المطلق قال عليّ ( عليه السلام ) في التوحيد : « وَلَمْ يَتَعَاوَرْهُ زِيَادَةٌ ولا نُقْصَانٌ » ( 2 ) . مستعيراً له لفظ التعاور ، وهو التداول . والعارية من تعاوروا الشيء واعتوروه ، تداولوه . والأصل فَعَليّة بفتح العين نسبة إلى العارة ، وهي اسم من الإعارة ، يقال : أعرته الشيء إعارةً وعارةً ، وقال الليث : سُميّت عارية لأنّها عارٌ على طالبها . وبعضهم يقول : مأخوذة من عار الفرس ، إذا ذهب من صاحبه ، لخروجها من يدِ صاحبها ، وقد تُخفف العارية في الشعر والجمع العواري ، بالتخفيف ، وبالتشديد على الأصل ، واستعرت منه الشيء فأعَارَنيه ( 3 ) . وفيها حديث الصادق ( عليه السلام ) : « لا غرم على مستعير عارية إذا هلكت إذا كان مأموناً » ( 1 ) . وقد استُعيرت العارية للإيمان المتزلزل ، الذي يحمله المنافق ، في حديث عليّ ( عليه السلام ) بقوله : « ومِنْهُ ما يَكُونُ عَواريَ بَيْنَ القُلَوبِ والصُّدُور ، إلى أَجَل مَعْلُوم » ( 2 ) . وكنّى عليّ ( عليه السلام ) عن التضحية والفداء بالإعارة بقوله لابن الحنفية : « أعر الله جُمجمتك » ( 3 ) . [ عوز ] في حديث عليّ ( عليه السلام ) : « وَمَنْ لا يَنْفَعُهُ حَاضِرُ لُبّه فَعَازبُه عَنْهُ أعْجَزُ ، وغَائِبُهُ أعْوَزُ » ( 4 ) . العَوَز : يقال : أعوزه الدهرُ ، أدخل عليه الفقر . ومُعْوِز : عزيز . وأعوزني هذا الأمر وأعجزني ، إذا اشتدَّ عليك وعسر ( 5 ) . وأراد ( عليه السلام ) بأنَّ عقولكم إنْ لم تنفعكم الآن
--> ( 1 ) الفائق في غريب الحديث 3 : 37 ( عور ) . ( 2 ) نهج البلاغة : 261 ضمن خطبة 182 . ( 3 ) المصباح المنير : 437 ( عور ) . ( 1 ) فروع الكافي 5 : 240 ح 10 ، وسيأتي الإشارة إلى العارية في ( نجذ ) من كتاب النون . ( 2 ) نهج البلاغة : 279 من كلام رقم 189 . ( 3 ) نهج البلاغة : 55 كلام رقم 11 ، وسيأتي في ( بخذ ) من كتاب النون . ( 4 ) نهج البلاغة : 176 ضمن كلام رقم 120 . ( 5 ) أساس البلاغة 2 : 247 ( ع وز ) .